مع تزايد انتشار السيارات الكهربائية حول العالم، لا تزال مسألة المدى التشغيلي وسرعة إعادة التزود بالطاقة من أبرز التحديات التي تؤثر على قرارات الشراء لدى الكثير من المستهلكين. فرغم التطور السريع في تقنيات البطاريات وشبكات الشحن، يظل القلق من نفاد الشحن خلال الرحلات الطويلة عائقاً أمام الانتقال الكامل إلى التنقل الكهربائي بالنسبة لشريحة واسعة من المستخدمين.
في هذا السياق، كشفت Horse Powertrain عن تقنية D20 الجديدة، وهي نظام متطور لزيادة مدى السيارات الكهربائية يعتمد على وقود الميثانول بدلاً من البنزين التقليدي، إلى جانب مولد كهربائي محوري عالي الكفاءة يتميز بحجم أصغر وقدرة أكبر مقارنة بالحلول الحالية. وتهدف هذه التقنية إلى توفير مدى قيادة أطول، وتقليل الانبعاثات، ومنح السائقين مرونة أكبر دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على البنية التحتية للشحن.
فما هي تقنية D20 الجديدة؟ وكيف تعمل؟ وهل يمكن أن تمثل خطوة مهمة نحو جيل جديد من السيارات الكهربائية طويلة المدى؟ هذا ما نستعرضه بالتفصيل في هذا التقرير.

من هي Horse Powertrain؟
قد لا تكون Horse Powertrain اسماً مألوفاً لدى معظم المستهلكين، لكنها إحدى الشركات الأكثر تأثيراً في قطاع أنظمة الدفع الحديثة.
تأسست الشركة كمشروع مشترك بين:
- مجموعة Renault الفرنسية.
- مجموعة Geely الصينية المالكة لعلامات مثل Geely وZeekr وVolvo وLotus.
- شركاء صناعيين متخصصين في تقنيات المحركات وأنظمة الطاقة.
وتهدف الشركة إلى تطوير حلول انتقالية تجمع بين محركات الاحتراق الداخلي والتقنيات الكهربائية والهجينة منخفضة الانبعاثات.
ما المقصود بالسيارات الكهربائية ذات المدى الممتد EREV؟
قبل فهم أهمية D20، من الضروري فهم مفهوم EREV.
في السيارة الكهربائية التقليدية:
- البطارية هي مصدر الطاقة الوحيد.
- عند نفاد الشحن يجب إعادة شحن البطارية.
أما في سيارات EREV:
- المحرك الكهربائي هو المسؤول عن الحركة دائماً.
- يوجد محرك احتراق داخلي صغير.
- لا يحرك المحرك الحراري العجلات مباشرة.
- وظيفته الوحيدة هي تشغيل مولد كهربائي لإنتاج الطاقة.
بمعنى آخر، السائق يحصل على تجربة قيادة كهربائية كاملة، مع وجود “محطة توليد كهرباء صغيرة” داخل السيارة.
لماذا عادت تقنية EREV بقوة خلال 2025 و2026؟
خلال السنوات الأخيرة بدأت شركات عديدة في إعادة الاستثمار في هذا النوع من المركبات، ومنها:
- Li Auto
- Leapmotor
- Deepal
- Changan
- Mazda
- Ram
- Scout Motors
ويرجع ذلك إلى عدة أسباب:
بطاريات أكبر تعني تكلفة أعلى
كلما زادت سعة البطارية:
- ارتفع سعر السيارة.
- زاد الوزن.
- ارتفعت تكلفة الإصلاح والاستبدال.
الشحن السريع ليس متاحاً للجميع
في العديد من الدول العربية:
- لا تزال شبكات الشحن محدودة.
- الشواحن فائقة السرعة قليلة نسبياً.
- الرحلات الطويلة قد تتطلب تخطيطاً مسبقاً.
المستهلك يريد مرونة أكبر
تشير دراسات السوق إلى أن عدداً كبيراً من المشترين يرغبون في تجربة القيادة الكهربائية دون التخلي عن إمكانية السفر لمسافات طويلة بسهولة.
ما الذي يجعل D20 مختلفاً عن المنافسين؟
معظم أنظمة EREV الحالية تعتمد على:
- محرك بنزين تقليدي.
- مولد كهربائي تقليدي من نوع Radial Flux.
أما D20 فيعتمد على عنصرين مختلفين:
أولاً: وقود الميثانول
الميثانول عبارة عن كحول صناعي بسيط يمكن إنتاجه من:
- الغاز الطبيعي.
- الفحم.
- النفايات العضوية.
- الكتلة الحيوية.
- الهيدروجين الأخضر وثاني أكسيد الكربون الملتقط.
وهذا يجعله أحد أبرز الوقود المرشح للمرحلة الانتقالية نحو اقتصاد منخفض الكربون.
ثانياً: مولد Axial Flux

يعتبر المولد المحوري أحد أكثر التطورات إثارة في عالم المحركات الكهربائية.
الفرق بين المحركات التقليدية والمحورية
| العنصر | Axial Flux | Radial Flux التقليدي |
|---|---|---|
| الحجم | أصغر بكثير | أكبر |
| الوزن | أقل | أعلى |
| كثافة الطاقة | مرتفعة جداً | متوسطة |
| الكفاءة | أعلى | أقل |
| التبريد | أفضل غالباً | تقليدي |
وتستخدم شركات مثل Mercedes-AMG وFerrari وYASA هذه التقنية بسبب قدرتها على تقديم طاقة كبيرة ضمن مساحة صغيرة.

كيف يعمل نظام D20 عملياً؟
يتكون النظام من:
| المكون | المواصفات |
|---|---|
| المحرك | 2.0 لتر تيربو |
| الأسطوانات | 4 |
| الوقود | ميثانول 100% |
| القدرة | 105 كيلوواط |
| الوزن | 170 كجم |
| الكفاءة الكهربائية | 96.4% |
عند انخفاض شحن البطارية:
- يبدأ محرك الميثانول بالعمل.
- يدير المولد المحوري مباشرة.
- يتم إنتاج الكهرباء.
- تُرسل الطاقة إلى البطارية أو المحرك الكهربائي.
- تستمر السيارة في الحركة دون توقف للشحن.

أرقام الكفاءة: ماذا تعني فعلياً؟
أعلنت Horse أن النظام يحقق:
- كفاءة تحويل طاقة تبلغ 47%.
- إنتاج 1 كيلوواط/ساعة كهرباء من كل 2.1 كيلوواط/ساعة من طاقة الميثانول.
هذه الأرقام تضعه ضمن أكثر أنظمة المدى الممتد كفاءة في السوق حالياً.
مثال عملي
بطارية بسعة 40 كيلوواط/ساعة تحتاج إلى:
- 19.6 لتر تقريباً من الميثانول لإعادة شحنها بالكامل.
وهذا رقم جيد نسبياً مقارنة بأنظمة البنزين التقليدية المستخدمة في بعض سيارات EREV الحالية.
هل يمكن أن ينافس D20 الشحن السريع؟
الإجابة المختصرة: ليس بالكامل.
الشحن السريع ما زال أكثر كفاءة من ناحية الطاقة، لكن D20 يقدم مزايا مختلفة:
| العامل | الشحن السريع | D20 |
|---|---|---|
| الاعتماد على الشبكة | نعم | لا |
| زمن التوقف | 15-40 دقيقة | دقائق للتزود بالوقود |
| الانبعاثات | صفر أثناء الاستخدام | منخفضة |
| التكلفة التشغيلية | أقل غالباً | أعلى نسبياً |
| الرحلات الطويلة | تعتمد على البنية التحتية | أكثر مرونة |

التأثير المحتمل في السعودية والإمارات والخليج
السعودية
تشهد المملكة توسعاً سريعاً في:
- البنية التحتية للشحن.
- مشاريع الطاقة المتجددة.
- الاستثمار في الهيدروجين والوقود النظيف.
لكن المسافات الطويلة بين المدن تجعل حلول EREV جذابة لفئة من المستخدمين.
الإمارات
تمتلك الإمارات واحدة من أفضل شبكات الشحن في المنطقة.
لذلك قد يكون استخدام D20 أكثر جاذبية:
- لأساطيل النقل.
- للرحلات الإقليمية الطويلة.
- للمناطق البعيدة عن مراكز المدن.
مصر
قد تمثل تقنية EREV فرصة مهمة بسبب:
- محدودية البنية التحتية الحالية.
- التوسع التدريجي في سوق السيارات الكهربائية.
- الحاجة إلى حلول مرنة قبل اكتمال شبكة الشحن.

ماذا عن درجات الحرارة المرتفعة في الخليج؟
هذا عامل غالباً ما يتم تجاهله في التقارير الغربية.
في درجات حرارة تتجاوز 45-50 درجة مئوية:
- يرتفع استهلاك التكييف.
- تزيد متطلبات تبريد البطارية.
- قد ينخفض المدى الفعلي للسيارة.
وجود مولد إضافي للطاقة يمكن أن يساعد في:
- تقليل القلق من المدى.
- تعويض الاستهلاك الإضافي الناتج عن التبريد.
- الحفاظ على الأداء في الرحلات الطويلة.

مقارنة بين EREV وPHEV والسيارات الكهربائية الخالصة
| المعيار | EREV | PHEV | BEV |
|---|---|---|---|
| القيادة الكهربائية | نعم | جزئياً | نعم |
| محرك احتراق للعجلات | لا | نعم | لا |
| الانبعاثات | منخفضة | متوسطة | صفرية أثناء التشغيل |
| الصيانة | متوسطة | مرتفعة | الأقل |
| الاعتماد على الشحن | متوسط | منخفض | مرتفع |
هل الميثانول هو الوقود البديل القادم؟

هناك ثلاثة اتجاهات عالمية رئيسية حالياً:
الميثانول
مناسب لـ:
- النقل البحري.
- الشاحنات.
- أنظمة المدى الممتد.
الهيدروجين
مناسب لـ:
- الشاحنات الثقيلة.
- الحافلات.
- النقل التجاري.
البطاريات
مناسبة لـ:
- السيارات الخاصة.
- المركبات الحضرية.
- الاستخدام اليومي.
السيناريو الأكثر واقعية خلال العقد القادم هو استمرار وجود هذه الحلول جنباً إلى جنب، وليس فوز تقنية واحدة بشكل كامل.

الخلاصة السريعة
- D20 يمثل جيلاً جديداً من أنظمة المدى الممتد.
- يعتمد على الميثانول بدلاً من البنزين.
- يستخدم مولداً محورياً أكثر كفاءة وأقل حجماً.
- يحقق كفاءة كهربائية تصل إلى 96.4%.
- قد يكون مناسباً للأسواق ذات البنية التحتية المحدودة للشحن.
- يوفر مرونة أكبر للرحلات الطويلة.
- نجاحه يعتمد على انتشار وقود الميثانول عالمياً.
- لا يشكل بديلاً كاملاً عن السيارات الكهربائية الخالصة حتى الآن.
الأسئلة الشائعة
ما هي تقنية EREV؟
سيارات كهربائية تستخدم محركاً حرارياً لتوليد الكهرباء فقط دون تحريك العجلات.
هل D20 يعمل بالبنزين؟
لا، يستخدم الميثانول بنسبة 100%.
هل الميثانول متوفر في الشرق الأوسط؟
بشكل محدود حالياً مقارنة بالبنزين والديزل.
ما ميزة Axial Flux؟
حجم أصغر وكثافة طاقة أعلى وكفاءة أفضل.
هل D20 يقلل الانبعاثات؟
نعم، مقارنة بأنظمة البنزين التقليدية.
هل يمكن تركيبه في أي سيارة كهربائية؟
يعتمد ذلك على تصميم المنصة الهندسية لكل شركة.
هل سيكون أرخص من البطاريات الكبيرة؟
في بعض التطبيقات قد يكون أقل تكلفة من إضافة بطارية ضخمة.
هل يمكن أن يحل محل الشحن السريع؟
لا، لكنه يوفر حلاً مكملاً له.
هل هذه التقنية مناسبة للخليج؟
قد تكون مناسبة جداً للرحلات الطويلة والطرق الصحراوية.
القرار النهائي
تقنية D20 ليست مجرد تحديث بسيط لأنظمة المدى الممتد، بل محاولة جادة لإعادة تعريف دور محرك الاحتراق الداخلي داخل عصر السيارات الكهربائية. فبدلاً من الاعتماد على البنزين، تقدم Horse Powertrain مزيجاً من وقود الميثانول وتقنيات المولدات المحورية عالية الكفاءة لتحقيق مدى أطول وانبعاثات أقل.
ورغم أن نجاحها التجاري سيعتمد على توفر الميثانول والبنية التحتية اللازمة، فإنها تمثل أحد أكثر الحلول الواقعية للأسواق التي ما زالت تواجه تحديات في الشحن السريع، بما في ذلك العديد من دول الشرق الأوسط.
وبالنسبة للمستهلك العربي، قد تكون هذه التقنية جسراً عملياً بين سيارات اليوم الكهربائية بالكامل ومستقبل النقل الخالي من الانبعاثات الذي تسعى إليه الصناعة العالمية.

